الشنقيطي

468

أضواء البيان

أي خيطوا لي . وقال بعض العلماء : ومنه قول جرير : أي خيطوا لي . وقال بعض العلماء : ومنه قول جرير : * هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذَّكر * بناء على القول بأن الأرامل لا تطلق في اللغة إلا على الإناث . ونظير الآية الكريمة في إطلاق إحدى العقوبتين على ابتداء الفعل مشاكلة للفظ الآخر قوله تعالى : * ( ذالِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ ) * ، ونحوه أيضاً . قوله : * ( وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ) * مع أن القصاص ليس بسيئة وقوله : * ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ ) * . لأن القصاص من المعتدي أيضاً ليس باعتداء كما هو ظاهر ، وإنما أدى بغير لفظه للمشاكلة بين اللفظين : قوله تعالى : * ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالصبر ، وأنه لا يمتثل ذلك الأمر بالصبر إلا بإعانة الله وتوفيقه . لقوله : * ( وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ ) * وأشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع . كقوله : * ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ ) * ، لأن قوله : * ( وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ ) * ، معناه أن خصلة الصبر لا يلقاها إلا من كان له عند الله الحظ الأكبر والنصيب الأوفر ، بفضل الله عليه ، وتيسر ذلك له . قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه مع عباده المتقين المحسنين . وقد تقدم إيضاح معنى التقوى والإحسان . وهذه المعية بعباده المؤمنين ، وهي بالإعانة والنَّصر والتوفيق . وكرر هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله : * ( إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى ) * ، وقوله : * ( إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ) * ، وقوله : * ( لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) * وقوله : * ( قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وأما المعية العامة لجميع الخلق فهي بالإحاطة التامة والعلم ، ونفوذ القدرة ، وكون الجميع في قبضته جل وعلا : فالكائنات في يده جل وعلا أصغر من حبّة خردل ، وهذه هي